منتديات متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات

تحيات إدارة متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل الدخول

شاطر | 
 

 مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جوزيف
مشرف
مشرف
avatar

وسام التميز
ذكر عدد المساهمات : 174 تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس   الجمعة نوفمبر 26, 2010 12:21 pm

( المشهد الخامس )
( يظهر الراوي ، ثم يقول : و هكذا فإننا نرى كيف أصبح مهموما قلقا بشكل ملحوظ ، فها هي الشكوك تسري في ذهنه حول من يريد النيل منه ، و ها هو يريد أن يعرف من هم . فلنر في هذا المشهد ذهاب رديارد إلى العرافة التي تخبره بأن أصحابه هم من يتآمرون ضده ، و لنر كيف توغر صدره عليهم حتى يعزم على قتلهم ، ثم لنطلع على قتل رديارد صديقيه لافوراس و بيشاي بأسلوب دموي لا يليق بإمبراطور مثله أن يفعله ) .
( يضاء المسرح ، حيث يظهر رديارد وحده في قاعة العرش )
رديارد : حقا ما هذا الذي أمر فيه الآن ؟ أشعر كأنني على غير وعيي . إنني خائف على مجدي و ملكي ، ولكن ممن ؟ من أصحابي أم من أناس آخرين ؟ لا ، لا . أحس بضيق لا أفهم له سببا ، و إنني خائف على نفسي من الموت ، ولكنني لا أجرؤ على اتهام من هم
مقربون مني ؛ فلقد أقسموا على الإخلاص لي . ( يصمت قليلا ) يجب علي أن أختبرهم لأتبين أمرهم جيدا ..... لا ، لا . إنني في حيرة من أمري و لا أدري ما بي . ( تدخل راشيل ) من هذا ؟
راشيل : هذه أنا .
رديارد : آه ، هذه أنت يا عزيزتي ؟ ادخلي ، أرجو المعذرة .
راشيل : تبدو و كأنك على غير طبيعتك يا رديارد .
رديارد : كلا ، إنني على ما يرام ، لا تقلقي .
راشيل : لا يا رديارد ؛ إن وجهك يخبرني بأنك متعب و بحاجة للراحة .
رديارد : ما هذا الكلام ؟ قلت لك إنني على ما يرام .
راشيل : هل ضايقتك إذن يا عزيزي ؟
رديارد : سامحيني ؛ إنني لم أقصد ما قلته و إنما أردت أن أكون وحدي .
راشيل : ألا تذكر أننا تعاهدنا على أن نكون سوية في ما يسرنا و يحزننا؟
رديارد : صدقت ، ولكنه أمر يؤرقني و لا أستطيع ذكره .
راشيل : ما الأمر ؟
رديارد : إنني خائف على نفسي .
راشيل : ممن ؟
رديارد : من أصدقائي و قادتي .
راشيل : أتعني كيبيرا و بيشاي و لافوراس ؟
رديارد ( بألم ) : نعم .
راشيل : أبعد هذه الوساوس عن رأسك وتفكيرك ؛ فلقد أحبوك و أقسموا على الإخلاص لك ، وليس من المعقول أن يقوموا بشيء ضدك .
رديارد : و ماذا لو فعلوا ؟
راشيل : كلا يا عزيزي ، ثق أنهم مخلصون لك و لا يهدأ لهم بال إلا حين ترتاح . إنك تظلمهم بكلامك هذا عنهم .
رديارد : أنت على حق يا راشيل . اذهبي للنوم يا عزيزتي ، طابت ليلتك . ( تذهب راشيل و يبقى رديارد مفكرا ) قد تكون على حق فيما تقوله ، ولكنني لن أرتاح حتى أعرف الحقيقة .
( يطفأ المسرح ثم يضاء على منظر لكوخ مهجور تسكن فيه عرافة ، يظهر رديارد الذي ينوي أن يخبرها بما به )
العرافة : من بالباب ؟
رديارد : زائر يريد معرفة طالعه .
العرافة : ادخل ( يدخل رديارد ) من أنت ؟
رديارد : أنا الإمبراطور رديارد .
العرافة ( و هي تبتسم بمكر ) : إذن ، فأنت هو الإمبراطور رديارد .
رديارد : نعم ، إنني هو .
العرافة : إذن ، فأنت هو الإمبراطور الذي كاد أن يقتل يوم زفافه بسبب شخص أرعن .
رديارد : و كيف عرفت هذا ؟
العرافة : ألم تصب بسهم في كتفك ؟
رديارد : بلى ، ولكنني الآن على ما يرام ، ولكن من أخبرك بإصابتي ؟
العرافة : إن الأرواح التي تخدمني لا تستطيع أن تخفي عني ما يجري للناس في أمور حياتهم .
رديارد : لقد جئت إليك و أنا أبتغي حلا لما أشكو منه .
العرافة : ومم تشكو ؟
رديارد : الحق أنني خائف على نفسي .
العرافة : إنك تخاف على نفسك من أصحابك المقربين إليك ، أليس كذلك ؟
رديارد : لا أعرف ماذا أقول لك .
العرافة : انظر إلى عيني جيدا ، وسأخبرك بحقيقتهم ( بعد أن ينظر رديارد إلى عينيها تبتسم ابتسامة مخيفة ) لا تقلق ؛ لقد عرفت أمرهم .
رديارد : ماذا تقصدين ؟
العرافة : هذه هي حقيقة أصحابك الذين أوليتهم ثقتك. يا لهم من خبثاء تلمع عيونهم بالخيانة !
رديارد ( مذهولا ) : أصحابي ؟!
العرافة : أتظنهم مخلصين لك ؟ كلا ، إنهم انتهازيون و خونة ، يدعون الولاء ولكنهم يحملون تحت أرديتهم الخناجر ليطعنوك بها متى أرادوا ذلك .
رديارد : هذا غير معقول ؛ إنهم من أنبل الناس و لن يفعلوا شيئا كهذا .
العرافة : قل عنهم ما شئت ، ولكنهم كالأفاعي ، تحس بنعومة لمسها ولكنها تحمل في أنيابها الهلاك .
رديارد ( غاضبا ) : اخرسي أيتها العينة البغيضة .
العرافة : أتقول لي هذا و أنا أريد إنقاذ حياتك ؟
رديارد : إن تكلمت عنهم بسوء فإنني سأقطع لسانك .
العرافة : ما قلت ذلك إلا حرصا على حياتك .
رديارد : يا للعار ! كان الأجدر بي ألا آتي هنا .
العرافة : أعتقد أنك ستأتي إلي ثانية ؛ لأنك ستحس بالندم على عدم استماعك لي .
رديارد : إنني لن أحس بأي ندم تجاهك أيتها الكاذبة .
العرافة : إنني لا أكذب أيها الإمبراطور . إن كنت حريصا على سلامة حياتك و ملكك فاستمع إلي .
رديارد : كلا ، سأذهب ( يهم رديارد بالخروج ) .
العرافة : إنك ستستمع إلي ؛ لأن عندي ما يثبت صحة كلامي .
رديارد : ماذا تعنين ؟
العرافة : أعني أنك ستصدقني حين أنعش لك ذاكرتك .
رديارد : حسنا ، هاتي ما عندك ، و إياك أن تكذبي .
العرافة : أتذكر يوم زفافك جيدا ؟
رديارد : نعم ، و ما علاقة أصحابي بهذا الأمر ؟
العرافة : إن لهم ضلعا في المؤامرة التي كادت تودي بحياتك . هل كان بيشاي و ابنه لافوراس موجودين بين الحاضرين .؟
رديارد ( مترددا ): لا .
العرافة : إنهما لم يحضرا لئلا يدافعا عنك في حال قتلك . فضلا عن تآمرهما و كيبيرا مع جوانز .
رديارد : هل تآمروا ضدي ؟
العرافة : هو ما أقول .
( يصاب رديارد بالحيرة و الإحباط . ثم يضع يديه على رأسه )
رديارد ( باكيا ) : أهذا صحيح ؟
العرافة : نعم . و ثمة دليل آخر ، لقد اتفق كيبيرا مع جوانز على إعطائه علامة تنفيذ الخطة . ألم تلاحظ أنه كان يقف بعيدا عنك ؟
رديارد ( بألم ) : بلى .
العرافة : لقد فعل ذلك حتى يبعد نفسه عن الشبهة و ليؤكد على الأمر قام بطعن جوانز .
رديارد ( بألم ) : لا ، لا أصدق .
العرافة : بلى ، يجب أن تصدق .أتدري لماذا كان كيبيرا مهتما بالتخلص منك ؟
رديارد : لماذا ؟
العرافة : لأنه أغرم بزوجتك و أرادها لنفسه ، وقد غاظه أنك قد نجوت من الموت .
رديارد : ولكن له زوجة وابنا ، فكيف يتعلق بزوجتي ؟
العرافة : إنه لا يهتم بهما مطلقا ، و لذلك فهو يهيم حبا بزوجتك و يلازمها كثيرا كظلها ، فلا عجب أنه يريد قتلك ليظفر بها ثم ليظفر بملكك مع الخائنين بيشاي ولافوراس .( يقف رديارد مذهولا و الألم يعصر قلبه ، ثم يغضب و يعلو صوته )

رديارد : عليكم اللعنة ، أتريدون أن تفعلوا لي هذا ؟ أهذا ثمن ثقتي بكم ؟ أقسم أن أنال منكم قبل أن تقتلوني .
العرافة : ذاك هو الحل . عليك أن تقتلهم ، ولكن بعد أن تتأكد من ذلك أولا .
رديارد : ولكن كيبيرا الآن في الثغور.
العرافة : عليك أن تقتله حال رجوعه و إياك أن تأخذك به الرحمة .
( يطفأ المسرح ، ثم يظهر الراوي قائلا : و هكذا و بعد أن أشارت عليه العرافة ما ينبغي عليه أن يفعله ، يعود رديارد إلى قصره و يأمر بتشديد الحراسة عليه بشكل ملحوظ ، و هو يتحين الفرص للنيل من أصحابه )
( يضاء المسرح ، حيث يظهر الإمبراطور رديارد جالسا على عرشه . وأثناء ذلك يدخل عليه أحد الحراس ) .
الحارس : سيدي الإمبراطور ، إن القائد لافوراس يريد أن يراك .
رديارد : دعه يدخل . ( يذهب الحارس ، و بعد قليل يدخل لافوراس ) .
لافوراس : دام عز الإمبراطور رديارد إلى الأبد .
رديارد : مرحبا بك يا لافوراس .
لافوراس : ما الخطب يا سيدي ؟
رديارد : لا شيء .
لافوراس : ما هذا الذي يقوم به الحراس ؟ لقد تكلموا معي بفظاظة و كادوا أن يجردوني من سلاحي ، و لولا تعظيمي لحرمة قصرك لأوسعتهم ضربا .
رديارد : هكذا أمرتهم .
لافوراس : أنت يا فخامة الإمبراطور ؟!
رديارد : نعم . و من غيري ليأمر هذا الأمر ؟
لافوراس : إنها بلا شك واحدة من دعاباتك سيدي الإمبراطور .
رديارد ( غاضبا ) : كيف تجرؤ على قول هذا ؟ أنسيت من تخاطب ؟
لافوراس : معذرة ؛ فإنني لم أنس أنني أمام سيدي الإمبراطور .
رديارد : حسنا ، ما وراءك ؟
لافوراس : علمنا يا سيدي أن العدو على أهبة الاستعداد للقتال .
رديارد : و لماذا لم تذهب مع الجيش ؟
لافوراس : لقد كنت متعبا جدا ـ كما تعلم يا سيدي الإمبراطور . وعندما علم كيبيرا بحالي أخبرني أنه سيتولى أمر العدو وحده .
رديارد : لا بأس بذلك يا لافوراس . اذهب إلى بيتك و خذ قسطا من الراحة ( يذهب لافوراس) يا لهذه المؤامرة القذرة التي تنوي إيقاعي بها يا لافوراس، ولكنني لك بالمرصاد .
( يطفأ المسرح مجددا ثم يضاء دلالة على مجيء الغد . يأتي القائد بيشاي إلى قاعة العرش )
بيشاي : أسعدت صباحي يا مولاي العظيم .
رديارد : و أنت كذلك يا بيشاي ، هل أنت مستعد غدا للانطلاق بقوة الدعم إلى كيبيرا ؟
بيشاي : إنني كذلك سيدي الإمبراطور .
رديارد : أتوقع أن تكونوا رجالا أشداء في القتال . أرجو سماع الأخبارالطيبة .
بيشاي : كما تريد سيدي الإمبراطور ، ولكن عندي شيئا مهما أريد أن أخبرك إياه .
رديارد : و ما هو يا بيشاي ؟
بيشاي : يقول ولدي إن الجنود متذمرون من بقائك في القصر ، تستمع لأخبار المعارك و لا تذهب معهم .
رديارد : أريد أن أتفرغ لشؤون أمتي ، و كما قلت لك يا بيشاي فإنني لا أريد لشعبي أن يفقدني .
بيشاي : أفهم ذلك يا سيدي .
رديارد : على أية حال ، أبلغ لافوراس أنني أريده حالا، و أما أنت فاذهب.
بيشاي : كما تريد يا سيدي . ( يذهب بيشاي ) .
رديارد : يا لهذه الوقاحة يا لافوراس ! تريد استغلال تذمر الجنود لتقود ثورة ضدي ؟ كلا ، سأقضي عليك.( ينادي الحراس) لا تدعوا أي إنسان يدخل علي الآن ، و عندما يأتي لافوراس فأدخلوه وحده .
( بعد مرور ساعة يأتي لافوراس ، حيث يدخله الحراس وحده ) .
لافوراس : سمعت أنك تريدني سيدي الإمبراطور .
رديارد : نعم ، أريدك حتى أشفي غليلي منك الآن .
لافوراس : ماذا ؟ ما بك سيدي الإمبراطور ؟
رديارد : و تتظاهر بالشرف و النزاهة بعد ؟! سأقتلك الآن أيها الخائن .
لافوراس : أية خيانة تتحدث عنها يا سيدي ؟
رديارد : اخرس ، لمصلحة من تريد قتلي ؟
لافوراس : لن آبه بما ترميني به من كذب و بهتان .
رديارد : إنني أعرف أنك تريد قتلي لمصلحتك أنت و أبيك و كيبيرا . إنكم تريدون اقتسام ملكي فيما بينكم .
لافوراس : لن أسمح لك أن تتحدث عنا هكذا ؛ إننا لم نقم بما يثير شكوكك. أنسيت أننا أقسمنا على الإخلاص لك ؟
رديارد ( غاضبا ) : لم أعرف أن لك قلبا جبانا يحملك على التفكير بقتلي .
لافوراس : بل قل إنك تريد قتلنا لتشفي هذه الوساوس التي برأسك ، ولكنك بذلك لا تقتل لا نفسك.( تثور ثائرة رديارد فيستل سيفه ) .
رديارد : فلتقاتلني الآن أيها الجبان . ( يتألم لافوراس لهذه الكلمة ) .
لافوراس ( وهو يستل سيفه) : سأثبت لك الآن أنني لست جبانا ، و سأقاتلك و آمل أن تفيق من غفوتك هذه . ( يهجم عليه رديارد ، فيصد لافوراس ضربات سيفه الشديدة )
رديارد : سأقتلك الآن يا لافوراس .
لافوراس : عد إلى رشدك يا صديقي ، كفى .
رديارد : لن أرتاح قبل أن أقضي عليك .
( تستمر المبارزة ، و بعد حين تسنح لرديارد فرصة حين ينكشف صدر لافوراس ، فيسدد إليه طعنة قاتلة ، يسقط على إثرها لافوراس مضرجا بدمائه ) .
لافوراس ( بألم ) : لم هذا يا رديارد ؟ هل أنت الآن سعيد بقتلي ؟
رديارد : نعم ، إنني لست نادما على ما فعلته .
لافوراس: إنني خائف عليك من أبي ؛ فهو لن يسكت حين يعلم ما فعلته بي.
رديارد : سألحقه بك عما قريب .
لافوراس ( في النزع الأخير ) : أتمنىأن تعود كما كنت ( يموت ) .
رديارد ( دون أسف ) : ليتك ما خنتني يا لافوراس ، و إلا لما مت هكذا .
( في هذه اللحظة يدخل بيشاي بسرعة ، فيجد ولده قتيلا ثم ينظر إلى رديارد نظرة عتاب ) .
بيشاي : ما الذي فعلته يا رديارد ؟ أهكذا تفجعني بولدي ؟ ( لا يرد عليه رديارد . يدنو بيشاي من ابنه ثم يحتمله بيديه ، و عندما ينظر إلى جرحه و دمائه النازفة يتألم ثم يبكي بحزن و حنق ، و بعد ذلك يصرخ بأعلى صوته ) لافوراس ....... أترحل عني هكذا دون
كلمة وداع ؟ لو كنت أعلم أنه سيقتلك لما أرسلتك إليه و لفديتك بدمي . يا لحسرتي و ألمي!
رديارد : و ماذا ستفعل بي الآن ؟ ( ينظر إليه بيشاي بحنق ) .
بيشاي : لم فعلت هذا يا رديارد ؟ لم قتلت لافوراس ؟
رديارد : و لماذا لم تسأله عن سبب خيانته إياي ؟
بيشاي : خيانة ؟ أيخونك ولدي ؟ لو عرفت أنه كذلك لقتلته بيدي .
رديارد : لذلك فإنني لست آسفا على ما فعلته ؛ لأن موت الخائن حق .
بيشاي : كلا ، إنك لم تفعل الصواب .
رديارد ( غاضبا ) : ماذا تقول ؟
بيشاي : كما قلت لك الآن ؛ لأن ابني لم يخنك .
رديارد: بلى ، أراد أن يحرض الجنود علي فقتلته لذلك .
بيشاي : لقد أقسم ولدي على الوفاء لك و كذلك فعلت أنا و كيبيرا و الجيش و الشعب كله. لقد تحملنا الكثير من الضربات في القتال وصبرنا على المشاق حتى تكون أنت بخير ، ثم ها أنت تريد الخلاص منا .
رديارد : كيف تجرؤ على قولك هذا ؟ إنني لن أسامحك على ذلك .
بيشاي : سأؤكد لك يا رديارد بأن قسمي على الإخلاص لك لن يكون على حساب دم ابني الذي قتلته ظلما .
رديارد ( يحمل سيفه ) : إذن ، فأنت عازم على قتالي و الثأر لولدك ؟
بيشاي ( مستلا سيفه ) : نعم ؛ فولدي الآن في نظري أفضل منك .
رديارد : ستندم يا بيشاي .
( يتبارزان مبارزة حامية ، و بعد ذلك يسقط بيشاي رديارد أرضا ) .
بيشاي : هل رأيت ذلك يا رديارد ؟ بإمكاني الآن أن أريق دمك كما فعلت مع ولدي .
رديارد : إذن ، هيا اقتلني . ما لك تنتظر ؟ اقتلني الآن .
( ينظر إليه بيشاي بحنق و الدموع في عينيه ثم يرفع سيفه ، ولكنه ما يلبث أن يرميه أرضا ) .
بيشاي : لا أدري إن كنت أريد أن أقتلك أم لا .
رديارد : لقد كانت أمامك الفرصة سانحة لقتلي ، فما الذي يمنعك ؟
بيشاي : إن ما يمنعني هو محبتي لأبيك الذي كان يثق بأصحابه و لا يتهمهم بالخيانة كما تفعل أنت .
رديارد ( صارخا ) : إنني أفعل الصواب يا بيشاي .
بيشاي : لقد ساء ظني بك يا رديارد ، و لذلك فإنني أتركك لتعيش في شقاء دائم عندما تدرك خطأك .
( يهم بيشاي بالذهاب فيستغل رديارد هذه الفرصة ثم يحمل سيفه ، فيشعر به بيشاي )
رديارد : أين تظن نفسك ذاهبا ؟
بيشاي : أتريد أن تقتلني ؟ هيا إذن ، افعل ذلك و أرحني من هذه الحياة .
رديارد : و هو كذلك .( يطعنه رديارد في ظهره طعنة قاتلة ) .
بيشاي ( بألم ) : نعم ، أشكرك لأنني الآن سألحق بأبيك و ولدي و سأترك إلى الأبد هذا العالم المليء بالخطايا . ( يموت بيشاي . بعد ذلك يضحك رديارد بأعلى صوته )
رديارد : لقد نلت ما أردت و تخلصت منهما ، فاستعد لدورك جيدا يا كيبيرا .

( يطفأ المسرح قليلا ثم يضاء على مكان آخر و هو خيمة القائد كيبيرا الذي استطاع أن يحقق النصر على مملكة فيردن )
كيبيرا ( لأحد الجنود ) : اذهب الآن لإبلاغ سيدناالإمبراطور بأننا حققنا النصر على عدونا .
الجندي : أمرك مطاع يا سيدي . ( يهم الجندي بالذهاب ) .
كيبيرا : انتظر لحظة ، أريد أن أعلم شيئا .
الجندي : و ما هو سيدي القائد ؟
كيبيرا : أريد أن أتساءل : لماذا لم يحضر القائدان بيشاي و لافوراس على رأس قوة الدعم ؟
الجندي : لقد بعثهما سيدي الإمبراطور في مهمة أخرى.
كيبيرا : اسمع ، لا يجدر بك أن تكذب علي ؛ فلقد وعدني الإمبراطور أن يرسلهما بنفسه و لم يقل لي إنه سيرسل غيرهما .
الجندي ( مترددا ) : الحق أنني لا أعرف يا سيدي .
كيبيرا ( غاضبا ) : لا تعرف ؟ ( يستل سيفه ) كذبت أيها الجبان . قل لي لم لم يأتيا و إلا قتلتك الآن .( يبكي الجندي ) ما الذي حدث لهما ؟
الجندي : سيدي القائد كيبيرا ......... لقد قتل القائدان بيشاي و لافوراس .
كيبيرا ( مصعوقا ) : ماذا ؟ هل أنت متأكد مما تقوله ؟
الجندي : نعم يا سيدي . لقد قتلهما الإمبراطور نفسه بتهمة الخيانة .
كيبيرا ( بحسرة ) : إنني لا أصدق ذلك ( يصرخ في الجندي ) أما زلت هنا؟ اغرب عن وجهي . ( يخرج الجندي ) يا للألم ؛ لقد خسرنا اثنين من أكفأ رجال الإمبراطورية على تهمة باطلة لا أصل لها . إن حزني عظيم عليكما أيها الصديقان ؛ فلقد كنتما نعم الرجال الأوفياء الشجعان . ترى لماذا اتهمهما الإمبراطور بالخيانة ؟ لا بد لي من معرفة الأمر و لو أدى ذلك إلى موتي .


( انتهى المشهد الخامس )




(المشهد السادس )
( يظهر الراوي الذي يخاطب الجمهور : وهكذا فقد رأينا جميعا ما فعله رديارد حين قتل بيشاي و لافوراس بهذا الأسلوب الذي يندى له الجبين . و في هذا المشهد ، سنطلع على المواجهة العنيفة و الحوار الحاد بين رديارد و كيبيرا ، و ذلك عندما يريد رديارد إجبار كيبيرا على الذهاب معه لتدمير مدينة نوتار ، الأمر الذي يعتبره كيبيرا حربا ظالمة يرفض الإشتراك فيها . و لنكن جميعا مطلعين على مقتل كيبيرا و عودة رديارد إلى صوابه و ندمه على ما فعله بأصحابه . و لنكن أيضا شهودا في جنازة أصحاب رديارد و ما أحس به من ألم عميق لفقدانهم ) .

( يضاء المسرح ، حيث يظهر رديارد مع أمه و زوجته و حاشيته و هم ينتظرون قدوم القائد كيبيرا لتهنئته على الانتصار على مملكة فيردن ) .
مالموريا : هنيئا لك يا ولدي بأخيك كيبيرا ؛ فلقد أرضاك و أرضانا بهذا لنصر .
رديارد : إنني لفخور بهذا الرجل الشجاع الذي لم تنجب الإمبراطورية مثله.
مالموريا : ألن يأتي معه بيشاي و لافوراس ؟
رديارد ( مضطربا ) : إنهما في مهمة مستعجلة . ( يدخل الحاجب ) .
الحاجب : سيدي الإمبراطور ، لقد حضر القائد كيبيرا . ( بعد قليل يدخل كيبيرا فينهض رديارد لاستقباله ) .
رديارد : حييت أيها القائد الفذ كيبيرا . إنه لشرف كبير أن تدخل علي مكللا بالنصر ، رافعا مجد الإمبراطورية عاليا .
كيبيرا : ما فعلت ذلك إلا لمصلحة الإمبراطورية .
رديارد : بوركتم على هذا النصر يا كيبيرا .
راشيل : أرأيت يا رديارد ؟ هؤلاء هم رجالك .
رديارد : صدقت ؛ فمن الصعب علي أن أرى رجالا مثل كيبيرا .
كيبيرا : هذا شرف كبير لي سيدي .
رديارد : حسنا يا كيبيرا ، أنت متعب بلا شك . اذهب لترى زوجتك و ولدك.
كيبيرا : إن أذن لي سيدي أن أسأل هذا السؤال قبل أن أذهب .
رديارد : سل يا كيبيرا .
كيبيرا : ألم تقل لي يا سيدي إنك سترسل بيشاي و لافوراس على رأس قوة الدعم ؟
رديارد : و ما المهم من ذلك يا كيبيرا ؟
كيبيرا : أقصد أنهما لم يأتيا إلي ، مما أثار دهشتي .
رديارد : لقد أرسلتهما في مهمة مستعجلة .
كيبيرا : من الغريب أن أعرف أنهما في هذه المهمة ؛ لأنك وعدتني بأن ترسلهما إلي .
رديارد : أعلم أنه قد فاتهما شرف الانتصار معك ، ولكنهما سيفعلان ذلك في المعارك القادمة .
كيبيرا : ما الذي حدث لهما يا سيدي ؟
رديارد : ما الذي تحاول أن تصل إليه يا كيبيرا ؟
كيبيرا : لقد علمت بالأمر المفجع الذي حصل لهما .
رديارد : إذن ، فلقد علمت أنني ........
كيبيرا : نعم يا سيدي ، لقد عرفت أنك قتلتهما بسبب اتهامهما بالخيانة ، و لقد شعرت بصدمة قاسية لذلك . ( ينظر الجميع باستغراب إلى رديارد ، بينما لا يبالي رديارد بنظراتهم إليه ) .
مالموريا : لم أخفيت هذا الأمر عنا يا بني ؟
راشيل ( مترددة ) : أحقا قتلتهما يا رديارد ؟
رديارد : نعم . لقد تصرفت هذا التصرف لمصلحة الإمبراطورية ؛ فلقد حاولا الإيقاع بي إلا أنهما وقعا في حبائل أفعالهما، و إنني لست نادما على ما فعلته بهما .
كيبيرا : أقتلتهما بسبب تهمة باطلة ؟ إنني اعتدت أن أسمع أحاديثهما الحسنة عنك و عن وفائهما لك ، و لم أتصور بأنك ستبطش بهما .
رديارد ( غاضبا ) : كفى يا كيبيرا . إنك تطاولت في كلامك ، و اعلم أنني لو لم أصبر على ما قلته لي الآن لعاقبتك بقسوة .
كيبيرا : لماذا ؟ ألأنني قلت الصواب ؟
رديارد : إنني أحذرك يا كيبيرا من أن تفاتحني بهذا الأمر مرة أخرى . لقد غدرا بثقتي لهما فاستحقا الموت .
كيبيرا : إذن ، فلماذا لم تعتبرني خائنا مثلهما ؟
رديارد : لأنني أعرفك جيدا يا كيبيرا ؛ فأنت لست من ذلك المثل السيء من الرجال ، و حسبك أنك أخي و صاحبي .
كيبيرا : حسنا ، أتأذن لي بالانصراف ؟
رديارد : كما تريد يا كيبيرا ، ولكن لا تنس أن تأتي إلي غدا ؛ لأنني أريدك في أمر هام .( يذهب كيبيرا ) سأعرف حقيقتك جيدا يا كيبيرا .
راشيل : هون على نفسك يا رديارد ؛ فكيبيرا ليس من الخونة و الأنذال .
رديارد : سنعرف هذا غدا يا راشيل .
( يطفأ المسرح قليلا ثم يضاء على قاعة العرش حيث يكون رديارد جالسا مع أمه و زوجته و الحاشية من حولهم . يدخل القائد كيبيرا )

كيبيرا : أسعدت صباحا يا سيدي الإمبراطور .
رديارد : لقد جئت في وقتك المناسب يا كيبيرا .
كيبيرا : إنني مستعد لتنفيذ ما تأمرني به في الحال .
رديارد : لهذا أريدك لمهمة أخرى يا كيبيرا .
كيبيرا : و ما هي يا سيدي الإمبراطور؟
رديارد: سأذهب أنا و أنت على رأس جيش كبير إلى مدينة نوتار .
كيبيرا : و ما الهدف من ذلك يا سيدي ؟
رديارد : ما هذا السؤال السخيف ؟ بالطبع أريد سحقها و قتل من فيها ؛ فهم أعداء و يجب أن نقضي عليهم . ( يبدو عدم الرضا على كيبيرا ) ما بك ؟
كيبيرا : لا شيء يا سيدي .
رديارد : هل هي مهمة صعبة ؟ لا تقلق ؛ إنها من أيسر المهمات على الإطلاق .
كيبيرا : أعرف ذلك ، ولكن .........
رديارد : ولكن ماذا ؟
كيبيرا : ولكن لا وجود فيها لجيش عدو لنا . بالإضافة إلى ذلك ، فإن الذين يسكنونها أبرياء عزل .
رديارد ( بحدة ) : سواء أكانوا قادرين على القتال أم غير قادرين . إنني مصر على إزالتها من الوجود .
كيبيرا : سيدي ، إن أهلها فلاحون طيبون و بسطاء ، و لا وجود لمقاتل واحد فيها .
رديارد : هل لك أن تثبت لي ذلك ؟
كيبيرا : نعم يا سيدي ؛ فلقد ذهبت مرة إلى هناك ووجدت أهلها من أفضل الناس أخلاقا .
رديارد : ذلك لا يهمني . إنها إحدى مدن أعدائنا . فلتكن مستعدا لمهمتك يا كيبيرا .
كيبيرا : أرجو أن تعفيني منها يا سيدي .
رديارد : ماذا قلت ؟
كيبيرا : كما قلت الآن يا سيدي. لن أذهب لأشارك في قتل الضعفاء هناك دون حق .
رديارد: ذلك ما تقوله لي الآن يا كيبيرا . ألم تقتل في إحدى معاركنا امرأة من العدو ؟ ( يتألم كيبيرا لهذا الأمر ) .
كيبيرا : نعم ، لقد فعلت ذلك .
رديارد : و الآن لماذا ترفض الذهاب معي إلى القتال ؟
كيبيرا : لأنني أقسمت بعد تلك الحادثة ألا أمس الضعفاء من الأطفال والنساء و المسنين بأذى حتى و لو رفعوا السلاح في وجهي .
رديارد : أتعني أنك لن تذهب ؟
كيبيرا : هو ما أقول .
رديارد : إنك لم تلتفت إلى ما كان يقوم به جنود العدو عندما كانوا يغيرون على مدن وحصون تابعة لنا ويقتلون من فيها دون رحمة .
كيبيرا : إنني أسمع عن أعمالهم تلك إلا أنني لا أريد في المقابل أن أحرمهم من زوجاتهم و أبنائهم .
رديارد : لن تؤثر بي مبادءك ؛ لأنني قد عزمت على هذا الأمر و سأقوم به .
كيبيرا : إذن ، فقم بهذا الأمر وحدك و لا تجعلني شريكا لك في هذه الجريمة .
رديارد ( غاضبا ) : أتخالف أمري؟
كيبيرا : نعم .
رديارد : و ماذا عن قسمك الذي قطعته على نفسك بأن تكون مخلصا لي؟ هل ضاعت قيمته ؟
كيبيرا : إنني أعرف قسمي هذا ، ولكنني لن أجعله مبررا لأقتل به من لا ذنب لهم .
رديارد ( بحدة و غضب ) : ستذهب معي رغما عنك ؛ لأنني آمرك بهذا .
كيبيرا : لن أفعل .
رديارد : أيها الخائن الجبان ، ستموت على هذا .
كيبيرا : اقتلني بسيفك إذن ؛ فهذا خير لي من أن أصبح سفاحا ظالما و متعطشا لسفك الدماء .
رديارد ( صارخا ) : كيبيرا ، يجب عليك أن تطيعني في أمري هذا .
كيبيرا : أطيعك ؟ كلا ، بل سأخبرك بأنك أصبحت أنانيا يا رديارد . لقد صنعت مجدك كله على أكتافنا و لم تلتفت إلى ما قدمناه لك . ولقد ذهب بيشاي و لافوراس ضحيتان لأطماعك الرخيصة .
رديارد : كيف تجرؤ أيها .........
كيبيرا : إنك لن تخيفني بتهديدك مطلقا ، ولكنني في الوقت نفسه لا أحب لك أن تصبح من الظالمين . ( يسكت رديارد هنيهة ، ثم يتقدم من كيبيرا و معالم الحزن على وجهه )
رديارد : أهكذا تفعل بصداقتي يا كيبيرا ؟ ألسنا أخوين حبيبين ؟ ألم نتعاهد على أن نكون معا في السراء و الضراء ؟
كيبيرا : أخي ، إنني أحبك و أنا على استعداد لكي أفديك بدمي ، ولكن عهدي لك لن يكون لظلم الآخرين . ( ما إن يجيب كيبيرا حتى يغضب رديارد ثانية )
رديارد : يكفي هذا التمرد يا كيبيرا ، يجب أن تطيعني و تذهب معي .
كيبيرا : إنني لست متمردا و إنما أنا حريص على أن تكون شريفا ، حتى في حربك .
رديارد : ستندم على ذلك يا كيبيرا .
كيبيرا : لن أندم على ذلك و سأخرج الآن. ( يهم كيبيرا بالخروج ) .
رديارد ( صارخا بغضب ) : أين ستذهب يا كيبيرا ؟ عد إلى هنا .
كيبيرا : سأرحل يا رديارد ، و لن أبقى هنا لحظة واحدة .
رديارد : إلى أين أنت ذاهب ؟
كيبيرا : إنني ذاهب إلى مدينة نوتار لأدافع عنها ضد ظلمك .
رديارد : إذن ستقاتل ضدي يا كيبيرا ؟
كيبيرا : بل سأقاتل ضد البغي و العدوان حتى و لو كنت وحدي . و أقسم أنني إن رأيتك هناك لأقتلنك .
رديارد ( بغضب مجنون ) : أبلغت بك الجرأة لتقول لي هذا ؟
كيبيرا : نعم . و الآن أودعك و أرجو أن ألتقيك في ميدان القتال. ( يمشي كيبيرا مبتعدا عنه ، عندئذ يفقد رديارد صوابه فيتناول رمحا من أحد الحراس ) .
رديارد : عد إلى هنا يا كيبيرا ( لا يلتفت إليه كيبيرا ، فيصرخ بأعلى صوته) لا تذهب يا كيبيرا..... ( يقذف رديارد بالرمح نحو كيبيرا فيصيبه في ظهره و ينفذ من صدره . يحس كيبيرا بحرارة الطعنة فيتحامل على نفسه و يسير بصعوبة إلى رديارد . في هذه اللحظة يعود رديارد إلى رشده ، فيسارع إلى كيبيرا الذي يجثو على و الدماء تسيل منه بغزارة . يحتضنه رديارد و هو يبكي )
كيبيرا ( متألما و حزينا ) : فيم البكاء يا رديارد ؟ لقد فعلتها يا أخي .
رديارد ( باكيا ) : ما هذا الذي فعلته ؟ أحقا أصبتك يا كيبيرا ؟
كيبيرا : لا عليك يا أخي .
( يجتمع حولهما الحاضرون و قد علا البكاء على وجوه بعضهم ) .
راشيل ( باكية بألم ) : يا لسوء ما فعلته يا رديارد ؛ لقد قتلت من أحببتهم جميعا . ( تخرج ) .
مالموريا ( معاتبة بحزن ) :أهكذا تفعل يا بني؟ ألم تفكر فيما سيحصل لزوجته و ابنه ؟
رديارد : بئس ما فعلته يا أمي . يا لقبح ما صنعته. ( يعانق كيبيرا) لا تمت يا كيبيرا ، لا تمت يا أخي .
كيبيرا : كفكف دموعك يا رديارد . ألا تذكر أيام الطفولة الرائعة عندما كنا معا ؟ إنني أحس أن دمي هو دمك . ( يغمس يده في دمه ثم يضم يد رديارد إليها ) لا تنسني يا رديارد ، و لا تنس بيشاي و لافوراس .
رديارد : لن أنساكم أبدا يا أحبابي . إن التقيتهما فقل لهما أن يصفحا عني . أرجوك افعل ذلك لأجلي يا كيبيرا .
كيبيرا : لك ذلك يا رديارد ، ولكنني أودعك الآن أمانة في عنقك ، فلا تفرط بها من أجلي .
رديارد : قل لي ما هي ـ فداك روحي ـ ؟
كيبيرا : زوجتي إيلينا و ولدي دورين ، إنني أدعهما تحت رعايتك ، فاعتن بهما ، و كن الأب الحنون على دورين و امنحه عطفك و رعايتك ، ولكن لا تذكره بي لئلا يحس بمرارة الألم و لئلا يكرهك إن علم أنك قاتل أبيه . إنني أثق بك يا رديارد .
رديارد : كما تريد يا كيبيرا .
كيبيرا : ثمة شيء آخر أوصيك به: كن نبيلا و عد إلى صورتك البيضاء الأولى ، و لا تدع الظنون تفسد صلتك بمن أحببت.( يشارف على الموت ) آه ..... ما أصعب الفراق يا رديارد ! لقد ألحقتني لأرى صديقي الحبيبين( يسند رأسه على كتف رديارد .عندئذ يدرك رديارد أنه قد مات ) .
رديارد ( صارخا ) : لا ، لا يا كيبيرا ، لا تمت ؛ إنني بحاجة إليك . هيا انهض أيها البطل ؛ فأنت نائم ( ينهار باكيا فوق جثمان كيبيرا . بعد ذلك يستل سيفه ) و الآن لن أعيش لحظة واحدة بعدكم يا أصحابي الأعزاء . ( يحاول قتل نفسه فيمنعه الحاضرون من ذلك .يصرخ بهم ) اتركوني ، عليكم اللعنة . بيشاي .........لافوراس ....كيبيرا....سألحق بكم عما قريب .
( يطفأ المسرح ثم يضاء بعد قليل ، حيث يظهر رديارد و أمه و زوجته و زوجة كيبيرا إيلينا و ابنه دورين مع جماعة من الحاضرين و هم يرتدون ثياب الحداد و يقفون صامتين أمام نعوش أصحاب رديارد . يغلب طابع الحزن و البكاء في بعض الأحيان على عدد من الحاضرين . يتقدم رديارد ليودع أصحابه )

رديارد : ماذا أقول لكم أيها الأصحاب الأوفياء ؟ إنني عاجز عن قول أية كلمة رثاء أودعكم بها. لقد قتلتكم أيها الشجعان ظلما و عدوانا ، و إن الحزن عليكم الآن ليمزق قلبي ؛ لأن الإمبراطورية بأسرها قد فقدتكم ، فيا للخسارة التي نالتنا جميعا . أصحابي و أحبابي ، أعلم أنكم الآن لا تسمعونني ؛ لأنكم انتقلتم إلى عالم أفضل . بحق الصداقة الحميمة التي بيننا ، أرجوكم أن تسامحوني . ( يلتفت رديارد إلى إيلينا و ابنها دورين ) لا أدري ماذا أقول لك يا إيلينا.( تنظر إليه نظرة ساخطة و الدموع تهمي من عينيها )
إيلينا : ماذا ستقول لي الآن ؟ ألا يكفي أنك قد حرمتني و ابني من زوجي الذي أحب ؟
رديارد ( بحزن ) : أدرك أنني مخطىء .
إيلينا : نعم ، أنت بالفعل مخطىء ؛ فلقد قتلت كيبيرا و كأنك تجهل أن له زوجة و ابنا . إنك لا تعلم كم أحرقت فؤادي عليه و كم سيقاسيه ابني حين يوقن بأنه لن يرى أباه بعد اليوم .
رديارد : إيلينا ........
إيلينا : ماذا لديك الآن لتقول لي ؟
رديارد : لقد كان كيبيرا أخي في الرضاعة و صديقي ، و إنني نادم على ما فعلته أشد الندم ، و سأكفر عن إثمي هذا .
إيلينا : تكفر عن خطيئتك ؟ و بماذا ؟
رديارد : ستعيشين عندي معززة مكرمة و سيكون دورين كابن لي ، و إن لم يكن كذلك فهو ابن أخي ، و سأعمل على أن أحقق لك ما يرضيك .
إيلينا : لست بحاجة إليك .
رديارد : إنها ليست رغبتي ، بل هي رغبة كيبيرا . و لقد أخذت على نفسي عهدا بأن أنفذ وصيته .
إيلينا : إذن ، تريد أن تعوضني و ابني عن كل ما فقدناه ؟
رديارد : نعم .
إيلينا : إنك لو ملكتني الأرض كلها ما عوضتني عنها بقطرة دم أرقتها ظلما من كيبيرا . دع هذا كله لك . و سيبقى معي دورين ؛ فهو ابن كيبيرا و ليس ابنك . ( تعرض عنه و تأخذ معها ابنها ) .
رديارد : إنني أستحق أكثر من ذلك . يا لتعاستي العظيمة .
راشيل : لقد حان الوقت لتفيق من غفوتك و أحلامك الزائفة يا رديارد .
رديارد : أنت على حق يا راشيل . ( يأمر فرسانه ) أيها الفرسان ، فلنحمل معا نعوش هؤلاء الرجال العظام . ( ما إن يحملونها و يمشون بعيدا حتى يصاب رديارد بالإعياء و يسقط أرضا ، فيسارع البقية إلى حمله ) .


( انتهى المشهد السادس )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
Admin
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

عارض احترام القونين : 100 % smsرسالة : المحبه اجمل ماخبئته قلوبنــــــــــــأ ...... والحنين اروع مافي مشاعرنـا والدعاء هو عطر تواصلنــــــــأ اللهم ماقسمت من خير لاحبتي ,,النصيــــب الأكبر’’ انثى عدد المساهمات : 130 تاريخ التسجيل : 05/10/2010
الموقع : منتديات ودردشه حلا
المزاج المزاج : دائما وأبدا الحمد لله علي كل شئ

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس   السبت نوفمبر 27, 2010 7:21 am






القلم أمانه .... والكلمه سلاح ...
فإن لم تكن كاتبا يفيد غيره ... فكن قارئا جيد يفيد نفسه ...

مهما كان حزنك حاول رسم الابتسامة على وجهك



منتديات ودردشة حلا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com
جوزيف
مشرف
مشرف
avatar

وسام التميز
ذكر عدد المساهمات : 174 تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس   السبت نوفمبر 27, 2010 7:44 am

اشكرك على ردك الطيب يا ادمن و آمل أن تكون المشاهد فد أعجبتك .

أريد أن أخبر اخوتي و اخواتي أعضاء المنتدى الكرام أنني سأتغيب عن المنتدى

لبضعة أيام فقط و ذلك لأن والدتي - رحمها الله - توفيت فجر هذا اليوم

أسأل الله تعالى أن يرحمها و أن يدخلها جنته

و أرجوكم يا اخوتي و اخواتي ألا تنسوها من دعائكم

انا لله و انا اليه راجعون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
Admin
مديرة الموقع
مديرة الموقع
avatar

عارض احترام القونين : 100 % smsرسالة : المحبه اجمل ماخبئته قلوبنــــــــــــأ ...... والحنين اروع مافي مشاعرنـا والدعاء هو عطر تواصلنــــــــأ اللهم ماقسمت من خير لاحبتي ,,النصيــــب الأكبر’’ انثى عدد المساهمات : 130 تاريخ التسجيل : 05/10/2010
الموقع : منتديات ودردشه حلا
المزاج المزاج : دائما وأبدا الحمد لله علي كل شئ

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس   السبت نوفمبر 27, 2010 7:57 pm

انا لله وانا اليه راجعون


اسأل الله لك ولذويك الصبر والسلوان
أن يتغمد الفقيدة فسيح جناته




القلم أمانه .... والكلمه سلاح ...
فإن لم تكن كاتبا يفيد غيره ... فكن قارئا جيد يفيد نفسه ...

مهما كان حزنك حاول رسم الابتسامة على وجهك



منتديات ودردشة حلا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com
 
مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الخامس و السادس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات  :: ۩متجر باتنة۞الأدبــي۩-
انتقل الى:  
اخر المواضيع
قائمة الاعضاء
افضل 20 عضو
الدخول

حفظ البيانات؟