منتديات متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات

تحيات إدارة متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولتسجيل الدخول

شاطر | 
 

 مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جوزيف
مشرف
مشرف
avatar

وسام التميز
ذكر عدد المساهمات : 174 تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   الخميس نوفمبر 25, 2010 8:02 pm

( المشهد الثالث )
( يظهر الراوي مرة أخرى على المسرح مخاطبا الجمهور : وهكذا ذهب رديارد مع أمه و حاشيته إلى الإمبراطور كارين و ذلك للزواج من ابنته راشيل.و سنرى في هذا المشهد اللقاء الذي يجمع بين الحبيبين الوفيين، و الذي لم يعكر صفوه إلا مجيء شاب مغرور أرعن يدعى جوانز كان قد أحب راشيل . و سنطلع كذلك على توعده رديارد بالقتل و كيف نجا رديارد من الموت رغم إصابة كتفه و كيف جنى جوانز على نفسه) .

( يضاء المسرح ، حيث يظهر الإمبراطور كارين في قاعة عرشه مع زوجته ماري و الحاشية حولهما و هم ينتظرون قدوم رديارد مع وفده بفارغ الصبر . يدخل الحاجب )

الحاجب : فخامة الإمبراطور كارين ، لقد وصل الإمبراطور رديارد .
كارين : فليدخل هذا القائد الكبير . ( يدخل رديارد و أمه و وفده ) .
رديارد : دام عز الإمبراطور كارين المبجل .
كارين ( متوجها إلى رديارد) : حييت أيها القائد الفذ ؛ فأنت أهل للتكريم و موضع للترحيب ( يتعانقان ) .
رديارد ( مخاطبا عمته ) : و كيف حالك يا عمتي العزيزة ؟ لقد اشتقت إلى رؤيتك بعد هذا الفراق الطويل .
ماري : و كيف حالك يا ابن أخي الغالي ؟ لطالما أحببت أن أراك.( تخاطب مالموريا ) و كيف حالك يا زوجة أخي الحبيبة ؟
مالموريا ( تتقدم نحوها ) : إنني على ما يرام أيتها الإمبراطورة ماري ؛ فأنت لي الأخت و الصديقة ، و لن أنسى الأيام التي جمعتني بك و بزوجي الراحل ستيفن ( ما إن تسمع ماري اسم أخيها حتى تعانق مالموريا و تذرف الدموع حينا )ما الذي يبكيك ؟
ماري : ما إن ذكرت لي ستيفن حتى بدا كأنه أمامي ، و لا أكاد أذكر اسمه حتى أبكي . و كيف لا أبكي أخي الذي أحب ؟
مالموريا ( بحزن ) : نعم ، و ليس حزنك عليه بأقل من حزني عليه يوم ودع الحياة و هو في كمال شبابه .
ماري : ولكن ما يعزيني هو أن ابن أخي يسير على الدرب نفسه الذي سار عليه أبوه .
مالموريا : هكذا أراده أبوه أن يكون رجلا مخلصا لشعب ، شجاعا في الذود عن بلاده .
ماري : أعتذر إليكم جميعا ؛ فليس من اللائق أن أحزنكم بهذه الذكريات .
كارين : نعم يا عزيزتي ؛ فهذه سنة الحياة ( بعد صمت قصير) لقد تشرفت ديارنا بزيارتك أيها الإمبراطور رديارد .
رديارد : أشكرك يا فخامة الإمبراطور .
كارين : لقد سمعنا أخبار انتصاريك العظيمين على عدوك ، و لقد احتفلنا ثلاثة أيام متتالية مشاركة لفرحتك و فرحة شعبك .
رديارد : هذا شرف عظيم منك أيها الإمبراطور .
كارين ( مخاطبا حاشيته ) : يسروا لضيوفنا الكرام وسائل الراحة و اعملوا على خدمتهم .
رديارد : أيها الإمبراطور كارين ، إنني جئت إليكم زائرا لغرض نبيل آمل أن توافق عليه .
كارين : و ما هو هذا الغرض ؟
رديارد : فخامة الإمبراطور، إنني قد أحببت راشيل حبا ملأ قلبي و هي تحبني أيضا ، و لقد تعاهدنا على الزواج منذ أن كنا صغارا ، و إنني أرغب بها شريكة لعمري ، فهل إلى ذلك من سبيل ؟
كارين : تعلم أيها الإمبراطور رديارد أنني لا أستطيع أن أجبر راشيل على الزواج من أي كان ؛ لأنني أحترم رأيها في هذا الأمر .
رديارد : و أنا أتقبل رأيها بكل رضى أيها الإمبراطور .
كارين : كم أنت نبيل أيها الإمبراطوررديارد!(يلتفت إلى إحدى الوصيفات) وأخبري راشيل بأنني أريدها . ( تذهب الوصيفة و بعد قليل تأتي راشيل ) .
راشيل : سمعا وطاعة يا أبي . مرني بما تشاء .
كارين : أعلم يا ابنتي أنك وحيدتي ، و أعلم أيضا أن لك حق اختيار من ترغبين به زوجا لك دون مانع مني ، أليس كذلك ؟
راشيل : بلى يا أبي ، إنني لن أقبل إلا من أحب .
كارين : إذن ، فانظري من جاءك خاطبا يا ابنتي .
( تلتفت راشيل لترى رديارد ، فتعلو الابتسامة وجهها ثم تذهب إليه حيث تتشابك أيديهما بقوة ) .
راشيل : إذن ، فقد جئت كما وعدتني يا رديارد ، وإنني لم أحنث بوعدي لك .
رديارد : و أنا كذلك يا حبيبتي ، أقسم لك أنني ما تركت التفكير فيك يوما واحدا حتى في قتال أعدائي .
راشيل : يا لك من وفي يا رديارد ! ( تخاطب الجميع ) فلتشهدوا هنا أيها الحاضرون أنني راضية برديارد .
كارين : إذن ، فأنت ترغبين بالزواج به يا ابنتي ؟
راشيل : ولم لا يا أبي ؟ إنني لأرى أبواب السعادة قد تفتحت لي و لرديارد .
نعم ، إنني راضية به ؛ لأن له من النبل والشرف ما يجعلني أحبه.
كارين ( مخاطبا رديارد و راشيل ) : إنه ليسعدني أن أعلم الجميع هنا بأنني موافق على زواجكما ، و لسوف نقيم الأفراح في البلاد كلها .
( يعانق كارين رديارد تهنئة بهذا الحدث . في هذه الأثناء يتعالى صراخ من الخارج قادما إلى الداخل Sad(لا............لا)) . يدخل الحاجب ) .
الحاجب : سيدي الإمبراطور .
كارين : من هذا الذي يصرخ ؟
الحاجب : إنه ذلك النبيل جوانز قد جاء وحاولنا منعه إلا أنه اقتحم البوابة
بعنف . ( يدخل جوانز و هو غاضب ) .
جوانز : ما هذا الذي سمعت عنه ؟
كارين : يا لوقاحتك يا جوانز ! ألم تتعلم أدب الاستئذان عند الدخول ؟
جوانز : معذرة أيها الإمبراطور ، ولكن ماذا وعدك الذي وعدتني إياه ؟
كارين : أي وعد تتحدث عنه ؟
جوانز : ألم تعدني بأن تزوجني من ابنتك راشيل ؟
كارين : إنني لم أعدك بهذا الأمر . إنما وعدتك بأن أرى رأيها .
جوانز : هل صحيح بأن الذي جاء يخطب راشيل موجود هنا ؟
رديارد ( مجيبا إياه ) : هذا صحيح ، و لقد وافقت راشيل على الزواج به .
جوانز ( دون مبالاة ) : و من أنت حتى تجيبني ؟
رديارد : سأخبرك من أنا . أنا الذي رضيت به راشيل .
جوانز ( بغضب ) : أنت ؟
رديارد : نعم ، أنا هو ، فهل لك أن ترد علي ؟
جوانز : إذن ، فأنت هو اللص الذي يريد سرقة وردتي .
كارين : اخرس أيها الحقير ، لو أنك تعلم مكانته لما خاطبته بهذه اللهجة التي تنم عن سوء أدبك .
جوانز( باستهزاء ) : و من هو يا ترى ؟
كارين : إنه الإمبراطور رديارد .
جوانز : إن مكانته هذه لاتهمني ، سواء أكان عظيما أم وضيعا ، وأقسم أن الموت سيكون نصيبه إن حاول أن يلمس راشيل .
كارين ( بغضب ) : ماذا تقول ؟ لقد بالغت في غيك كثيرا يا جوانز و ستندم على ذلك .
جوانز : لقد قلت ما عندي ، (يخاطب رديارد بكبرياء ) أرى أن من الأفضل لك أن ترحل يا رديارد .( يتدخل كيبيرا ولكن رديارد يمسكه )
كيبيرا : أرجوك ، دعني يا سيدي لأدوس هذا الحقير بقدمي هذه .
رديارد : هون عليك يا صديقي ، سأتدبر أمره الآن .
كيبيرا : لئن لمس الإمبراطور رديارد أي أذى أو مكروه لأعلقن رأسك على سيفي هذا .
رديارد : قلت لك إنني أستطيع تدبر أمره ( يخاطب جوانز ) استمع إلي أيها المغرور ، لو جئتني بجيش حتى تحول بيني و بين راشيل ما قدرت على ذلك ، فارحل في الحال و إلا قتلتك .
جوانز : أتهددني ؟
رديارد : نعم. و إن كنت جريئا فواجهني يوم زفافي ، فإن غلبتني فستصبح راشيل زوجة لك . أما إن لم تفعل ، فلا أقل من أن تصبح أضحوكة بين الناس .
جوانز : سنرى ذلك يا رديارد . ستدفع ثمن هذه الإهانة غاليا . ( ينصرف غاضبا ) .
كارين : أعتذر إليك أيها الإمبراطور . لقد كان الأجدر بي أن أعاقب هذا المتطاول عليك أشد العقاب .
رديارد : لا عليك أيها الإمبراطور. لو كان ذا قلب لاستل حسامه لحظة دخوله إلى هنا ، ولكنني سأعرف كيف أجعله يركع طالبا الرحمة و الصفح .
راشيل : لن يفرق هذا التافه بيني و بينك هذ يا رديارد و لن أكون له. ولكن توخ الحذر منه ؛ فهو غادر و قد يصيبك بمكروه في لحظة غفلة .
كارين : لا تهتموا لأمره . سأصدر أمرا إلى الحراس بمنعه من الدخول إلى هنا .( يخاطب الحاشية ) فلتعلن الأفراح بزواج الإمبراطور رديارد و ابنتنا راشيل .
( يطفأ المسرح ثم يضاء بعد قليل على قاعة للاحتفالات ، حيث يظهر الإمبراطور رديارد و الإمبراطور كارين و عدد من الحضور و هم ينتظرون قدوم راشيل . يقف رديارد أمام الكاهن الذي سيزوجهما ) .
الكاهن : و أين العروس ؟ ألم تحضر بعد ؟
كارين : ستأتي بعد قليل ، فلا داعي للقلق.
( يسمع صوت الحاجب معلنا عن قدوم الأميرة راشيل ) .
الحاجب : سيدي الإمبراطور، أيها الحضور العظيم ، لقد وصلت الآن الأميرة راشيل .( تظهر راشيل في زي الزفاف و قد جاءت برفقة أمها و مالموريا ) .
الكاهن ( مخاطبا رديارد ) : سيدي الإمبراطور ، لقد جاءت عروسك . يمكنني الآن أن أبدأ مراسيم زواجكما .
( تقف راشيل بجوار رديارد ، حيث يتبادلان النظرات ، بعد ذلك ينظران إلى الكاهن بهيبة و صمت ) .
الكاهن : إنه ليوم سعيد هذا الذي سنعلن فيه زواج الإمبراطور رديارد من الأميرة راشيل . و إننا لنرجو أن يعزز هذا الزواج أواصر الصداقة إلى الأبد بيننا و بينكم أيها الإمبراطور رديارد . فلنبدأ الآن .
( يسمع صوت مفاجىء من أعلى السقف ، و يتضح أنه جوانز الذي خطط لقتل رديارد غدرا )
جوانز : ليس بعد أيها اللعين ( يلتفت الحضور حولهم ليروا أين هو ، وفجأة ينطلق سهم يصيب كتف رديارد . تصرخ راشيل وأمها ومالموريا)
راشيل : ويلي ، أنقذوه أيها الناس .
مالموريا ( و هي تساعده ) : تحامل على نفسك يا بني . كن قويا و صامدا .
كارين ( بلهجة صارمة ) : جدوا ذلك النذل ، الويل له مني .
( تحدث بلبلة و فوضى يستغلها جوانز ، فيثب شاهرا سيفه بقصد الإجهاز على رديارد ) .
جوانز : لقد كانت تلك الرمية هدية بسيطة لن تعادل الآن هدية الموت التي ستتلقاها الآن دون رحمة .
( يتدخل كيبيرا ثم يستل سيفه ليبارز جوانز ) .
كيبيرا : فلتخسأ أيها الكلب ، إنك لن تصل إليه ما دمت موجودا .
جوانز : أنت ثانية ؟ إليك عني ؛ لأنني سأسوي حسابي الآن مع سيدك .
كيبيرا : ليس قبل أن تواجهني ( يتبارزان ، ثم يعاجله كيبيرا بطعنة تخترق أحشاءه ، فيقع جوانز متخبطا في دمائه و به رمق . ينهض رديارد و يقف عند رأسه و السيف في يده ) .
جوانز : كم تمنيت أن أقتلك يا رديارد ، ولكن القدر لم يبتسم لي .
رديارد : لقد أحببت أن تلقاني في مبارزة عادلة ، ولكنك أبيت إلا الغدر، و هذا هو جزاؤك .( يعاجله رديارد بطعنة أخرى في قلبه فيموت ) .
كارين : هل أنت على ما يرام ؟ آمل أن إصابتك ليست بليغة .
رديارد : اطمئن أيها الإمبراطور؛ إنها ليست كذلك .
كارين ( آمرا الحرس ) : ارموا جثة هذا الوغد بعيدا ؛ فمثله عار علينا .
مالموريا : الشكر للآلهة على إنقاذ حياتك .
رديارد : إن هذا الجرح لن يمنعني من إكمال زواجي الآن .
مالموريا : كلا يا بني ؛ فأنت جريح و من الخير لك أن تتعافى . يمكننا أن نرجىء حفل الزفاف إلى يوم آخر . أليس كذلك أيها الإمبراطوركارين ؟
كارين : بلى ، يجب أن تشفى أيها الإمبراطور رديارد .
رديارد : فخامة الإمبراطور كارين ، إنني لا أستطيع فراق راشيل يوما واحدا ، وإنني أرغب بإتمام هذا الزواج . فهلا رضيت ؟
كارين : كما تشاء ( يخاطب الكاهن ) سيدي الكاهن ، يمكنك الآن البدء بمراسيم الزفاف .
الكاهن ( مخاطبا راشيل ) : أيتها الأميرة راشيل ، أترضين بالإمبراطوررديارد زوجا لك معاهدة على الإخلاص و الوفاء له ؟
راشيل : إنني أقبل ، سيدي الكاهن .
الكاهن ( مخاطبا رديارد ) : و أنت أيها الإمبراطور رديارد ، أترضى بالأميرة راشيل زوجة لك ، معاهدا على الإخلاص لها و إسعادها في حياتكما ؟
رديارد : وهو كذلك سيدي الكاهن .
الكاهن ( مبتسما ) : فلتكونا زوجين سعيدين ، ولتنعما بالحياة الرغيدة ، وعسى أن ترزقا بالبنين و البنات . نرجو لكما السعادة مدى الحياة .

( انتهى المشهد الثالث )



( المشهد الرابع )
( يظهر الراوي على المسرح و هو يخاطب الجمهور : و هكذا فقد رأينا ما وصل إليه رديارد من عز وملك حين انتصرعلى أعدائه وتزوج بابنة عمته ولكننا سنرى من الآن كيف ستتغير نفسية رديارد بعد عظم شأنه ، حيث سيبدو عليه الخوف و القلق على ملكه و زوجته ، ثم تتغير نظرته نحو أصحابه من نظرة المحبة إلى نظرة الشك ) .

( يضاء المسرح ، حيث يظهر رديارد جالسا على عرشه و هو يفكر في أمر ما . في هذه الأثناء يدخل عليه بيشاي ) .
بيشاي : أسعدت صباحا سيدي الإمبراطور .
رديارد : و أنت كذلك يا بيشاي . لقد طال غيابك عنا .
بيشاي : لقد غبنا هذه المدة الأخيرة لحماية الثغور من أعدائنا الذين يحاولون بين الحين و الآخر الاعتداء عليها .
رديارد : و أين لافوراس ؟
بيشاي : لم يتمكن من الحضور معي يا سيدي .
رديارد : و لماذا ؟ لعله متعب .
بيشاي : نعم يا سيدي ؛ إنه مريض ولكنه سيتماثل للشفاء عما قريب .
رديارد : حسنا ، قل لي بيشاي ،هل عاد أعداؤنا يشكلون خطرا على الحدود الشمالية للإمبراطورية ؟
بيشاي : كلا يا سيدي الإمبراطور.فلتكن على ثقة بأننا أكفاء للمسؤولية .
رديارد : و هل هناك أخبار عن تحركات أخرى على الحدود الجنوبية ؟
بيشاي : لقد اتضح لنا من أخبار عيوننا أن عدونا من مملكة فيردن يخطط للقيام بهجوم على الثغور الجنوبية .
رديارد : فما ترى يا بيشاي ؟
بيشاي : أرى أن من الصواب أن نسير إليهم و نباغتهم بضربة تقصمهم .
رديارد : ذاك هو الرأي يا بيشاي ، ولذلك ستكون و كيبيرا على رأس جيش جرار يباغت العدو في عقر داره .
بيشاي : ولكن.......
رديارد : ولكن ماذا ؟
بيشاي : ولكن......ألن تذهب معنا سيدي الإمبراطور ؟
رديارد : ماذا ؟ ما هذا الذي تقوله يا بيشاي ؟
بيشاي : أرجو المعذرة يا سيدي ، ولكنني أحببت أن أراك معنا لتشاركنا النصر على العدو .
رديارد (مبتسما ) : هذا ليس من شأنك أيها الصديق الوفي. فضلا عن ذلك فإنني لا أريد أن يفقدني شعبي في معركة قد لا أعيش بعدها .
بيشاي : سيدي الإمبراطور ، في رأيي أن معنويات الجنود سترتفع إذا رأوك معهم . ألم تلاحظ ذلك يا سيدي الإمبراطور ؟
رديارد : إنني لن أذهب إلى القتال و قد حزمت أمري على ذلك يا بيشاي ، فلا تعد هذا الأمر علي ثانية .
بيشاي : كما تريد يا سيدي ، أرجو المعذرة على ذلك .
رديارد : لا عليك يا بيشاي .
بيشاي : أتأمرني بشيء آخر سيدي الإمبراطور ؟
رديارد : كما قلت لك يا بيشاي ، كن على استعداد أنت و كيبيرا . أرجو سماع الأخبار الطيبة .
بيشاي : كما تريد يا سيدي . ( يذهب ) .
رديارد ( لنفسه ) : ترى ، لماذا هذه الأسئلة التي سألها بيشاي ؟ و بأي حق يريد فرض الأمر هذا الأمر علي ؟ أنا الإمبراطور رديارد . أنا الآمر و الناهي هنا ، و ليس لأحد أن يعارضني فيما أقوله أو أفعله ، فعلى الجميع أن يطيعني لأنني الإمبراطور رديارد .
( يطفأ المسرح ثم يضاء مرة أخرى ، حيث تظهر راشيل و هي جالسة وحدها في إحدى شرفات القصر . يأتي كيبيرا بالقرب منها ) .
راشيل : من هنا ؟
كيبيرا : لا تخافي يا سيدتي ؛ أنا كيبيرا ( تنهض راشيل لاستقباله ) .
راشيل : مرحبا بك يا كيبيرا . لم جئت إلى هنا ؟
كيبيرا : رأيتك وحدك هنا دون من يحرسك ، فجئت لأقوم بذلك .
راشيل : و كيف حال زوجتك و ابنك ؟
كيبيرا : إنهما بخير . إن إيلينا امرأة رائعة و إنني أحبها كثيرا ، و كذلك ابني ؛ فهو ولد مطيع ـ رغم عناده في بعض الأحيان ـ و سأجعله أحد الرجال المخلصين للإمبراطور . ترى أين هؤلاء الحرس الحمقى ؟
راشيل : لا عليك يا كيبيرا ؛ لقد رغبت أن أكون وحدي .
كيبيرا : كما تريدين يا سيدتي ، ولكنني أخاف أن يصيبك مكروه . و لذلك فإنني سأحرسك إذا شئت .
راشيل : كم أنت نبيل يا كيبيرا !
كيبيرا : هذا شرف عظيم لي سيدتي .
راشيل : بإمكانك أن تناديني باسمي كما يناديني رديارد .
كيبيرا : لا يا سيدتي . أنت أجل قدرا من أناديك كما أنت ؛ فأنا خادمك المطيع .
راشيل : كلا يا كيبيرا . لا ينبغي أن تحط من قدرك ؛ لأنك قائد شجاع و مقدام .
كيبيرا : أشكرك يا مولاتي ، وسأبقى الخادم المخلص لك و للإمبراطور .
راشيل : إنني لن أنسى لك ما حييت تلك اللحظة التي أنقذت فيها رديارد من براثن الموت .
كيبيرا : هذا واجبي يا سيدتي و لو تطلب الأمر موتي .
راشيل : إننا ندين لك بكل ما قدمته للإمبراطورية بأسرها .
كيبيرا : لا تقولي ذلك سيدتي ؛ فنحن خدمكم و علينا القيام بأي شيء لصالح الإمبراطورية .
راشيل : كم أتمنى أن تكون هذه إمبراطوريتنا مليئة برجال من أمثالك و بيشاي و لافوراس .
كيبيرا : أشكرك يا سيدتي . و إنني لسعيد إذ أكون ساعيا في خدمتكم .
( تضم راشيل يدها إلى يد كيبيرا و تشد عليها بحرارة ثم تتركها . في هذه اللحظة يظهر رديارد الذي يمتعض لرؤية كيبيرا مع زوجته ، إلا أنه يكظم غيظه و يظهر السرور ) .
رديارد : أهذا أنت يا كيبيرا ؟
كيبيرا ( منحنيا له ) : نعم يا فخامة الإمبراطور .
رديارد : أين كنت ؟ لقد أردت أن أراك .
كيبيرا : لقد كنت أقوم بحراسة سيدتي الإمبراطورة . هل تحسنت حالة جرحك يا سيدي ؟
رديارد : لا داعي للقلق يا كيبيرا ؛ إنني بخير .
كيبيرا : ليتني أصبت و لم تصب أنت يا سيدي .
رديارد : إنني أعلم شعورك تجاهي يا صديقي . ماذا عن دورين الصغير؟
كيبيرا : لقد أزعجني البارحة بإلحاحه علي لأن آخذه إلى المعركة القادمة .
رديارد : لا تؤاخذه يا كيبيرا ؛ إنه في الثالثة من عمره ، ولكنني لا أشك أنه سيصبح مثلك .
كيبيرا : آمل ذلك .
رديارد : قل لي يا كيبيرا ، كيف استعدادك للمعركة للمقبلة ؟
كيبيرا : إنني على أتم استعداد يا سيدي ، و الحق أنني أتوق إلى سحق العدو دون انتظار .
رديارد : إنني أتوسم ذلك فيك يا كيبيرا .
كيبيرا : كن واثقا بأننا لن نجعل أعداءنا يقلقون راحتك يا سيدي .
رديارد : أنت صادق في وعودك دائما أيها الأخ و الصديق . أرجو لك التوفيق في هذه المهمة الصعبة .
كيبيرا : سنأتيك بلأخبار الطيبة يا سيدي .
رديارد : حسنا يا كيبيرا ، بإمكانك أن تذهب الآن .
كيبيرا : كما تريد يا سيدي .( يذهب كيبيرا. يمسك رديارد بيد راشيل ثم يضمها إلى صدره )
رديارد : يا لجمالك الذي يسلب تفكيري يا راشيل !
راشيل : لك إحساس مرهف يا رديارد .
رديارد : هذا لتعلمي كم أعشقك إلى حد الجنون .
راشيل : أتظن أن حبي لك أقل من حبك لي ؟ إنك زوجي و حبيبي و رفيقي.
رديارد : إنني أخاف عليك يا راشيل .
راشيل : و ممن تخاف علي يا رديارد ؟ إنني بأمان معك . أتظن أن هنالك إنسانا آخر في حياتي ؟
رديارد : لا أقصد ذلك يا عزيزتي ، ولكن ........
راشيل : ولكن ماذا ؟
رديارد : ولكنني أراك تولين كيبيرا اهتماما دائما ؛ فمنذ أن تزوجنا و أنت تبادلينه أطراف الحديث و تضحكين في وجهه .
راشيل ( ضاحكة ) : لا ، لا تظن ذلك يا حبيبي . أنسيت أنني أقسمت أن أكون وفية لك طيلة عمري حتى يفرق بيننا الموت ؟ ثم هل نسيت أن لكيبيرا زوجة و ابنا يحبهما كثيرا ؟
رديارد : كلا ، إنني لا أنسى .
راشيل : فإذا كان الأمر كذلك ، هل تعتقد أن كيبيرا يعشقني ؟
رديارد : ليس هذا ما أقصده يا راشيل ، ولكنني أخاف من عواقب سيئة .
راشيل : أية عواقب ؟ ما الذي تتحدث عنه يا رديارد ؟
رديارد : يخيل إلي أن الدهر يريد أن يسلبني ما بنيته من مجد ، و أرى أن الأعداء يزدادون كثرة على إمبراطوريتنا ، و لذلك فعلينا جميعا أن ندحرهم .
راشيل : ليس هذا ما نريده يا رديارد . فليكن السلام بديلا عن هذا الأمر .
رديارد : كلا يا راشيل ؛ إن هذه الإمبراطورية يجب أن يدوم مجدها إلى الأبد ، و لذلك فإنني لا أبالي بعدوي ، حتى لو بطشت به دون رحمة .
راشيل : ما الذي حدث لك يا رديارد ؟
رديارد : ماذا تعنين يا راشيل ؟
راشيل : ما أعنيه هو أنك أصبحت حريصا على ملكك أكثر من أي شيء آخر .
رديارد : و هل أتركه لقمة سائغة في أفواه أعدائي ؟ إنهم لن يبلغوا مرادهم و لسوف أضربهم بقسوة .
راشيل : لذلك تريد إرسال كيبيرا ليتولى تصفية أمرهم ؟
رديارد : نعم ؛ لأنه الرجل المناسب لهذه المهمة .
راشيل : لقد اصبح الجو باردا هنا ، فلندخل .
رديارد : سأبقى هنا وحدي . بإمكانك الذهاب يا راشيل .
راشيل : حسنا ، لا تبطىء علي يا عزيزي . ( تذهب راشيل ) .
رديارد ( لنفسه ) : أرى كأن الجميع أصبحوا لا يفهمون ما أريده . إنني أشعر كأنني لا أثق بمن حولي . و كيبيرا ، ما شأنه مع راشيل ؟ إن ظله لا يفارق ظلها . أحس أنه قد تغير و لم يعد ذلك الإنسان الذي كنت أحبه من صميم قلبي . إن علي أن أكون أكثر حذرا ، و ليعلم هؤلاء المتربصون أنني لهم بالمرصاد .

( انتهى المشهد الرابع )


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
مرام
عضو هام
عضو هام
avatar

انثى عدد المساهمات : 104 تاريخ التسجيل : 23/10/2010
الموقع : منتدى ودردشة حلا
المزاج المزاج : متقلبة

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   السبت نوفمبر 27, 2010 8:28 am


[center]مسرحيه تنطلق من جدار النفس
متجاوزة الجسد ومارقة من تحت عباءة العقل
ممتطية القلم لتنزف مع الحبر افكار الذات

ضل بروعتك اخي

سلمتك يداك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com
زهرة الربيع
مشرفة
مشرفة
avatar

smsرسالة : مبـــــروك التميز حبيبتي ترانيم الأمل mms
وسام التميز
انثى عدد المساهمات : 132 تاريخ التسجيل : 26/10/2010
الموقع : منتدى ودردشة حلا

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   الأحد نوفمبر 28, 2010 12:47 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جوزيف
مشرف
مشرف
avatar

وسام التميز
ذكر عدد المساهمات : 174 تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 1:45 am

أشكرك جزيل الشكر يا أختي و صديقتي مرام . حقا إنه ليسعدني أن أكون أخا جديدا لك

في هذا المنتدى الرائع الذي سرني الانضمام إليه حقا

و يشرفني أيضا أن أهدي تحياتي إلى صديقتي و أختي جوجو حفظها الله تعالى

و أريد أن أقول لك يا جوجو إنني أشعر بسعادة كبيرة لانضمامي إلى هذا المنتدى الجميل

الذي يبرز حقا المواهب الفذة في عالم الكتابة الواسع

أهديكما تحياتي مرة أخرى يا صديقتي الغالية مرام و يا صديقتي الغالية جوجو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
ترانيم الأمل
عضو لجنة المراقبة
عضو لجنة المراقبة
avatar

عارض احترام القونين : 100 % smsرسالة : اللـهـم اجـعـل ابـواب الـجـنـة تـفـتـح لـنـا mms  كيف أنسـاك ؟! وكل الأشياء حولي هي أنت
وسام التميز
انثى عدد المساهمات : 206 تاريخ التسجيل : 11/10/2010
الموقع : في قلوب الطيبين
المزاج المزاج : عادي

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 12:06 pm




الله يعطيك العافيه

اخي يسلموو


رجلُ لم يدرِ كيفَ يردٌ على قُبلهَ , تركهَا أحمرُ شِفاهي على مِرآتهَ !! فَ كتبَ بِ شفرةِ ال ح لا ق ة على قلبي : | أُحُبكَ ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
جوزيف
مشرف
مشرف
avatar

وسام التميز
ذكر عدد المساهمات : 174 تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع   الأربعاء ديسمبر 01, 2010 2:33 pm

سلمت يداكي على ردك الطيب يا صديقتي ترانيم

حقيقة إنني أشكرك جزيل الشكر يا أختي الغالية

أهديكي تحياتي من أخيك و صديقك الوفي لك دوما جوزيف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://matagerbatna.forum315.com/
 
مسرحية مأساة و خلاص - المشهدان الثالث و الرابع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات متجر باتنة الإلكتروني الشامل للخدمات  :: ۩متجر باتنة۞الأدبــي۩-
انتقل الى:  
اخر المواضيع
قائمة الاعضاء
افضل 20 عضو
الدخول

حفظ البيانات؟